ابن عربي
75
عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب
فإن بقي منه دخان ؛ فتلك الهمة ، فسيعود إليه نوره وهو جالس وإن لم يبق له دخان فسيكون الفرانق الفارس ، وكما أن السراج إذا لم يمده الدهن طغى كذلك نور المعرفة إذا لم يمده التقوى عدم . وكما أن السراج إذا لم يتعلق بجسم لم بق له عين كذلك نور المعرفة مع الكون وكما إن نور السراج لا يكون ضوءه كاشفا إلا حيث الظلام ، كذلك نور المعرفة في الأجسام ، وكما أن السراج لا يستضىء به إلا من يليه . كذلك نور معرفة العارف لا يستضىء به إلا من يصطفيه ويدنيه ، وكما أن السراج لا يستضىء به من بعد كذلك نور المعرفة لا يستضىء به من جحد ، وكما إن السراج يكشفه البعيد والقريب كذلك نور المعرفة يشهد له البعيد في الأفعال والقريب ، في وصفه العجيب وكما أن من حصل في ضوئه السراج لا يكشف ما بعد عنه وأعماه ، كذلك نور المعرفة من قرب منه لا يعرف سواه ، وكما أن السراج يقدمنه أهل الأرض ولا ينقص ذاته ، كذلك نور المعرفة إذا حققت صفاته وكما أن السراج ما اتصل منه بالفتيلة اتسع ، وما بعد عنها خرج مخروط الشكل وسطع كذلك نور المعرفة إذا تعلق بالأفعال اتسع باتساعها ، وإذا تعلق بالحق ضاق ورق لعجزه بمكانها وفي السراج من الأغيار ما يضيق الديوان عنه ولا يبلغ لدكنه فكيف لو أخذنا في اعتبار الشمس في هذا المقام والقمر في حال نقص والتمام . أو في كون من الأكوان لضاق الزمان من إبراز سرائره للعيان ، فلكيف من ذلك ما ذكرناه ، وليستدل بهذا على ما تركناه ، وهذا هو حظ الإنسان من اللؤلؤة العاشرة قد ذكرنا بعضه ، وأجمل معناه لما قصر عنه لفظه واللّه يهدى إلى الحق وإلى طريق مستقيم .